من علمــــاء المذنب

إذا تتبعنا الحركة العلمية في منطقة المذنب على مرّ العصور الماضية فإننا نتوقف عند سيرة عالمين جليلين كان لهما اثر واضح في تطور المدينة الفكري في عصرين متباعدين يفصل بينهما ما يزيد على قرنين من الزمان .
أولهما : الشيخ عبد الله بن أحمد بن عضيب الناصري الذي عاش نهاية القرن الحادي عشر إلى ما بعد منتصف القرن الثاني عشر .
وثانيهما : الشيخ عبد الله بن محمد بن دخيل الذي عاش في نهاية القرن الثالث عشر إلى ما قبل نهاية الربع الأول من القرن الماضي .
وسنورد ترجمتين مفصلتين عن حياتهما على الرغم من إنهما عاشا جزءاً منها خارج المنطقة لما لهما من اثر عظيم في حياة سكان المدينة .
ونبدأ بترجمة الشيخ ابن عضيب بالاعتماد على عدة كتب تشابهت في إيراد سيرته منها :
كتاب ( السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة ) لابن حميد ، وكتاب ( علماء نجد خلال ستة قرون ) للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام، وكتاب ( روضة الناظرين ) للشيخ محمد القاضي ، بالإضافة لمصادر أخرى .
1 - الشيخ إبن عضيب :
هو الشيخ عبد الله بن احمد بن محمد بن عضيب من النواصر من بني عمرو من تميم ، ولد في ( الداخلة ) في منطقة سدير عام 1070هـ ، وكان أبوه فلاحاً فلم يشغله بمزرعته مما ساعده على تلقي مبادئ العلم على يد الشيخ ابن نصر الله ثم رحل إلى ( أشيقر ) في منطقة الوشم التي كانت غاصة بالعلماء فقرأ على علامة نجد الشهير الشيخ احمد بن محمد القصير المتوفي عام 1114هـ، وعلى غيره من العلماء .
وقد برز في علم الفقه والفرائض لإقبال أهل نجد آنذاك عليهما وعدم وجود من يقوم بتدريس العلوم الأخرى. فكان يتتبع الغرباء من جميع الأجناس ويستفيد ممن كان عنده علم جديد ..
انتقاله إلى المذنب :
بعد أن لازم علماء أشيقر فترة من الزمن ارتحل إلى المذنب لوجود عشيرته النواصر بها حيث كانت لهم الإمارة ويكونون معظم السكان .
ولم يكن في القصيم آنذاك علماء مشهورون بل أئمة يصلون بهم ويعلمونهم القرآن وأجود من فيه من كان يحسن القراءة والكتابة .
وقد كانوا يرجعون في المسائل الكبيرة لعلماء الوشم ولدى أهل المذنب بضع وثائق قديمة منسوبة إليهم .
ولذا كان لقدوم الشيخ أهمية كبيرة كعالم جليل القدر حيث استقر في المذنب فبنى مسجداً وحفر بئر ( القفيفة ) المعروفة جنوب المذنب فصادف بها ماء عذباً وأصبح مورداً لأهل المذنب لما يقارب ثلاثة قرون ، وقد كان يحفرها بنفسه حيث كان يشارط الصبيان على رفع التراب مقابل إعطائهم كمية من التمر فيضع الزنبيل المملوء بالتراب في اسفل البئر حيث يسحبه الصغار للحصول على ما يعطيه لهم .
وقد ذكر الشيخ عبد الله البسام في كتابه ( علماء نجد خلال ستة قرون ) أن عبدان بن أحمد بن محمد بن عضيب الذي قتل في المذنب عام 1121هـ قد يكون أخاً له مع عدم وجود اليقين لتشابه اسم الأب والجد ومعاصرته للشيخ - رحمه الله- ، والذي ورد في كتاب ( عنوان المجد ) لابن بشر .
إنتقاله إلى عنيزة :
فقد أهل المذنب فرصة وجود هذا العالم الذي لم يكن في القصيم آنذاك عالم غيره .. حيث رغب أمير عنيزة فوزان بن حميدان بن حسن بن معمر وكبار أهلها في استقدامه إلى بلدهم فركبوا إليه في المذنب وأقنعوه بالقدوم إليهم فوافق على ذلك حيث تولى القضاء في عنيزة عام 1110هـ وعمره يقارب الأربعين عاماً .
وقد نشر العلم في عنيزة وأعان طلبة العلم بماله وكتبه وما يقدر عليه من ورق .
وكان يشير عليهم بكتابة كتب الفقه ويبتدى ء بعضها لهم فكثرت الكتب بأيدي الناس وكان له أثر واضح حيث تتلمذ على يديه خلق كثير منهم الشيخ سليمان بن عبد الله الزامل الذي تولى قضاء عنيزة بعده لفترة قصيرة ومنهم الشيخ حميدان بن تركي الذي اشترى معظم كتب الشيخ بعد وفاته .
ثم انتقل إلى الضبط بعد أن حدث اختلاف بين أمير عنيزة وبعض أهلها فغضب الشيخ وأراد الخروج منها .. حيث قال للأمير :
اجئت بي للفتن ..؟
فترضاه الأمير بكل ما يمكن وقال له :
كنا أمواتاً فأحيانا الله بك ونحن محتاجون لعلمك وتعليمك فكيف تفارقنا ؟! . فانتقل إلى قرية متصلة بها في الماضي هي الآن أحد أحيائها القديمة وتسمى ( الضبط ) فبنى بها مسجداً وداراً واشترى أرضاً يتعيش من زراعتها حتى وافته المنية في شهر شعبان عام 1161هـ ودفن في مقبرة الضبط ولا يزال قبره معروفاً لشهرته .
صفاته:
كان حريصاً على طلب العلم في مطلع شبابه وازدادت رغبته لما تقدمت به السن وكان لا يمل من كثرة البحث والمراجعة
كما اهتم بجمع الكتب حيث يبذل لشرائها كل ما يملك . كما كان يرسل في طلبها من البلدان المجاورة .
كما كان المسافرون إلى الشام والعراق يقصدون شراء الكتب لإهدائها له مما ساعده على جمع عدد كبير منها تفرق بعد وفاته .
وقد كان مواظباً على التدريس من أول النهار إلى آخره يقرأ في كتب التفسير والحديث والوعظ والفرائض والسيرة النبوية . كما كان كثير الإدمان على نسخ الكتب فكتب بخطه الفائق في الدقة ما لا يحصى من الكتب .
وقد قال ابن حميد : ( إنني لم أر منذ عصور من يضاهيه أو يقاربه في كثرة ما كتب ) ، وأشار إلى أن أول ما رآه بخط يده يرجع إلى عام 1093هـ قبل قدومه إلى عنيزة بسبع عشرة سنة وربما كان له شيء قبل ذلك التاريخ .
أعمــاله:
بالإضافة لما سبق ذكره من قيامه بالتدريس والنسخ فقد كانت له مراسلات في شأن مسائل عديدة رد عليها بأجوبة سديدة .. منها ما وقع بينه وبين الشيخ عبد الوهاب بن سليمان المتوفي عام 1153هـ والد الشيخ محمد بن عبد الوهاب من نزاع حول حديث ( البركة في ثلاث : خلط البر بالشعير.. ) فقال أحدهما الخلط للبيت لا للبيع ، وقال الآخر لكليهما وطال الخلاف وزاد عليه الشيخ عبد الوهاب في الكلام فارتضيا حكم فقيه الحنابلة بدمشق الشيخ محمد بن المواهب الذي حكم بتصويب رأي ابن عضيب .
وقد عاصر الشيخ ابن عضيب بداية دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي خصه في إحدى رسائله المنشورة في تاريخ ابن عنام. وقد توفي قبل انتشار الدعوة .
وقد ألف رسالة في تحريم الدخان سماها (الأفعى) واختصر القاموس المحيط للفيروز آبادي وله تاريخ معظمه يتعلق بعنيزة يعتبر من أولى محاولات كتابة تاريخ نجد ابتدأ فيه من عام 1059هـ إلى عام 1153هـ وقد أطلع الشيخ حمد الجاسر على هذه المحاولة التاريخية في أوراق قديمة لم تنشر بعد .
كما كان له بعض الأشعار منها الأبيات التي قالها ليذكر الشيخ عبد الوهاب بن سليمان بما سبق من حدة الكلام في شأن المسألة السابقة، ومنها ما أوصى به أثنين من تلاميذه حيث قال :
أقيمـا بقــبري إذا مـا دفنتمــا
                                        ورشيتمــا بالــماء تـراباً مسنمــا
ونـاديا علـى راسـي بتلقين حجتي
                                        ولا تنسيــا ذكــري إذا مـا دعوتما
وفـي الليلـة الغـراء اقرءا لي فإنني
                                        أفاخــر جيراني بـــما قـد ذكرتما
وأوصيكمـا بالقبر خـوف انطماسه
                                         وباللحــد عــن ضيـق وان ينهدما
2 - الشيخ عبد الله بن دخيل:
هو الإمام العالم عبد الله بن محمد بن عثمان بن عبد الله ناصر بن دخيّل من آل رحمة النواصر من الحبطات من بني الحارث بن عمرو أحد البطون الأربعة من قبيلة بني تميم المعروفة .
ولد بالمجمعة عام 1260هـ بعد انتقال أسرته إليها من ( الفرعة ) بالوشم، وقد تعلم بها مبادئ القراءة والكتابة وشرع في طلب العلم وقام بعدة رحلات لهذا الغرض .
فسافر إلى المدينة عام 1279هـ وأخذ عن علمائها في الحديث والفقه والنحور ورحل إلى الرياض عام 1282هـ وقرأ على الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف واخذ عن الشيخ اسحق بن عبد الرحمن والشيخ الفرضي عبد الله بن راشد بن جلعود والشيخ علي بن عيسى .
ثم انتقل إلى مكة عام 1285هـ ودرس على يد علماء المسجد الحرام، كما سافر إلى بريدة عام 1293هـ واخذ عن قاضيها الشيخ سليمان بن مقبل والشيخ محمد بن عمر بن سليم والشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، كما انتقل إلى عنيزة ودرس على يد قاضيها الشيخ علي بن محمد آل راشد والشيخ صالح بن قرناس والشيخ عبد العزيز بن مانع والشيخ محمد بن عبد الكريم الشبل وقد حفظ القرآن كاملاً مع التجويد وأدرك في العلوم الشرعية والعربية وكان له ميل إلى كتب الحديث واستنباط الأحكام أكثر من ميله إلى الفقه .
إنتقاله إلى المذنب :
لما اشتهر أمره وعلا ذكره طلبه جماعته النواصر أهل المذنب ليكون قاضياً وفقيهاً وواعظاً فرحل إليهم عام 1290هـ ولما أقام بالمذنب أربع سنوات رغب الاستقرار فيه فجلب عائلته وأسكنهم في المذنب واتخذها وطناً له وقام بالقضاء والإفتاء والوعظ والغمامة والخطابة والتدريس .
وقد وشى به بعض خصومه لأمير حائل محمد العبدالله الرشيد فلم ينالوا إلا الخزي والعار ، ولكن أمير حائل الجديد عبد العزيز المتعب الرشيد أبعده إلى المجمعة بعد موقعة الصريف عام 1318هـ بين ابن رشيد ومبارك الصباح أمير الكويت ، ولكنه رجع إلى المذنب بعد استعادة الملك عبد العزيز للقصيم في أول عام 1322هـ فأقام بها حتى توفاه الله في المحرم عام 1324هـ .
وكانت له مراسلات مع العديد من العلماء الذين عاصروه منهم الشيخ عبد العزيز بن محمد بن مانع الذي ذكر الشيخ عبد الله البسام أنه قد بعث إليه برسالة في 16 صفحة من القطع المتوسط بشأن مسألة بيع ثمر النخيل على رؤوسه .
تلاميـذه :
تخرج على يد الشيخ أفواج منطلبة العلم أضاع طول العهد ذكر أسمائهم منهم الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع من عنيزة ( مدير المعارف سابقاً قبل أن تتحول إلى وزارة فيما بعد ) ومنهم الشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد من ( القرعا ) قرب ( البكيرية ) والذي اصبح رئيس قضاة في مكة المكرمة والشيخان سالم الحناكي ومنصور بن رشيد من أهل(الرس) والشيخ عبد الرحمن بن عقلا من ( الهلالية ) والشيخ فوزان آل فوزان من ( الشماسية ) والشيخ عبد الرحمن آل فريح من أهل ( أشيقر ) والشيخ سليمان المشعلي من الشقة الذي تولى قضاء المذنب فترة من الزمن .
كما درس على يده من أهل المذنب عدد كبير من طلبة العلم منهم الشيخ علي بن مقبل والشيخ محمد الصالح المقبل الذي تولى قضاء المذنب اكثر من مرة .
ومن تلاميذ الشيخ ابن دخيل أولاده سليمان ومحمد الذي كان يقرأ له ومن طلبة العلم المجدين وابنه عبد الرحمن المولود عام 1310هـ وقد قرأ على أبيه وأخيه محمد والشيخ ابن كريديس وقد رحل إلى عنيزة وقرأ على علمائها الذين درس على يدهم الشيخ عبد المحسن الخريدلي، كما سافر إلى بريدة ودرس على يد الشيخ عمر بن سليم ورحل معه إلى الأرطاوية شرق الزلفي وأقام بها 3 سنوات ثم رحل إلى الرياض عام 1334هـ ودرس على يد الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف والشيخ عبد العزيز العبادي. ثم عين إماماً وواعظاً بهجرة العظيم والقرى المجاورة لها في شمال غرب القصيم .
وفي عام 1368هـ عين قاضياً في لينة حتى أحيل للتقاعد في المحرم عام 1382هـ ورجع للعظيم حتى توفاه الله عام 1398هـ .
ومن تلاميذ الشيخ عبد الله بن دخيل ابنه عثمان الذي توفي صغير السن وفي حال طلب العلم عام 1346هـ وقد درس على يد الشيخ عمر بن سليم .
وقد رثاه الشيخ إبراهيم بن عبيد مع طالب علم آخر بقصيدة طويلة منها :
لهـم فـي فنـون العلـم بــاع طويل
                                                             بهمــة منهـوم لنيـل الفضـائــــل
تجــدهم بـما حازوا يفوقون غيرهـم
                                                             بعــزم وإقــدام صفــات الأمــاثل
حيــاة بـلا علــم حيـاة ذ ميمـة
                                                              كحــال ذويّ الجهــل أهـل التغـافـل
قضاة المذنب بعد ابن دخيّل :
بعد وفاة الشيخ عبد الله بن دخيّل عام 1324هـ تولى قضاء المذنب الشيخ محمد بن كريديس ثم تلا ذلك فترة قام بالإفتاء خلالها بعض العلماء كالشيخ عبد الله العجيمي والشيخ محمد بن عيسى - رحمهما الله - .
وفي عام 1350هـ عين الشيخ محمد الصالح المقبل قاضياً في المذنب حتى عام 1356هـ حين تم نقله لقضاء ( نجران ) فحل محله الشيخ سليمان المشعلي حتى عام 1366هـ حيث تم نقله على البكيرية وعين بدلاً منه الشيخ صالح السكيتي حتى عام 1375هـ حين عاد الشيخ محمد الصالح المقبل لتولي القضاء مرة أخرى حتى أحيل للتقاعد في أول ربيع الأول عام 1378هـ وتم تعيين الشيخ محمد الصالح الخزيم (1318هـ - 1394هـ) قاضياً في المذنب في 4/3/1378هـ حتى 18/3/1384هـ حيث تلاه الشيخ عبد الله بن زامل الصغير وتم تعيينه في 2/4/1384هـ حتى 21/11/1392هـ وتلاه الشيخ عبد الله بن عبد العزيز التويجري في 28/12/1392هـ .
3 - الشيخ عبد المحسن الخريدلي :
هو الشيخ عبد المحسن بن سليمان بن محمد العبد الله الخريدلي المولود بالمذنب عام 1290هـ وقد كان والده من طلبة العلم بهمة ونشاط على يد خاله الشيخ ابن دخيّل ولازمه ملازمة تامة في الأصول والفروع والحديث والتفسير ، كما قرأ على الشيخ عبد الله بن بليهد والشيخ صالح العثمان القاضي والشيخ عبدالله بن عبد الله بن محمد المانع والشيخ علي السناني والشيخ عبد الرحمن بن سعدي .
وكان قوي الذاكرة جيد القراءة وقد انتقل إلى عنيزة فترة من الزمن وكان إماماً لأحد مساجدها .
وفي منتصف القرن الماضي قام بفلاحة ملك أهله بالمذنب فلم يوفق وكثرت ديونه ثم عين قاضياً في ( نجران ) فاحبه أهلها وتزوج بها مرتين فوفق في زواجه الأخير فأخذت الغيرة زوجته الأولى التي دبرت مع بعض اخوتها مؤامرة لاغتياله ( فخنقوه ) في أحد الليالي فأرسل أمير نجران برقية لأبن أخته في عنيزة الذي بعث بها لأبن أخيه في المذنب فسافر إلى نجران لمتابعة القضية حيث اعترفت المرأة وأحد اخوتها فأصدرت المحكمة أمرها بقتل الجاني وسجنت المرأة بضع سنين وقد خلفه في قضاء نجران الشيخ محمد المقبل من أهل المذنب .
وقد كان الدافع لإقدام الجناة على اقتراق الجريمة هو الطمع في مال الشيخ حيث كان كثير الحرص على صندوق به مجموعة من الكتب فاعتقدت الزوجة انه مليء بالمال فاتفقت مع أخيها واحد أقاربها وشخص ثالث على القيام بهذا العمل الشائن .
4 - الشيخ محمد الصالح المقبل :
هو الشيخ محمد بن صالح بن مقبل بن حسن بن محمد آل قويفل من الفداغمة الذين ينتمون لبني العنبر من قبيلة تميم .
ولد بمدينة المذنب عام 1306هـ واتجه لطلب العلم منذ صغره على الرغم من انشغاله بالعمل مع والده في الفلاحة طلباً للمعيشة .
وقد تعلم القراءة عند الشيخ عبد الله بن دخيل ودرس على يديه مبادىء التوحيد والفقه وشيئاً من علم الحديث .
وكان إذا انتهى من العمل بالمزرعة جلس في أحد أركان المسجد لتلاوة القرآن الكريم ثم ارتحل إلى الرياض مشياً على الأقدام وتعلم تلاوة القرآن بالتجويد على يد الشيخ محمد بن جريس وانتظم في حلقة الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف لطلب علم الحديث والتوحيد والفقه وتتلمذ على يد الشيخ حمد بن فارس .
وبعد ذلك اضطر للرجوع إلى المذنب لمساعدة والده في أعمال الفلاحة وانحرم من الدراسة مدة طويلة من الزمن استطاع خلالها أن يستكمل حفظ القرآن الكريم حيث كان يجلس بعد صلاة المغرب لحفظ جزء منه كل يوم على الرغم مما يعانيه من الجوع والتعب ثم استأنف دراسته على يد الشيخ محمد بن عيسى والشيخ محمد بن كريديس بالمذنب وارتحل إلى فريثان وطلب العلم على يد الشيخ عبد الرحمن بن سالم .
وبعد ذلك انتقل إلى بريدة ولازم الشيخ عمر بن محمد بن سليم والشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وسكن في غرفة بجامع بريدة وانقطع لطلب العلم فنال حظاً وافراً من العلوم الشرعية واللغوية واستمر حتى عام 1340هـ حيث عاد إلى المذنب وبدأ التعليم في المدرسة التي تعتبر الأولى من نوعها في المنطقة في النظام وكثرة الطلاب ونوعية المواد التعليمية حيث كان يتم تدريس القرآن الكريم في المقام الأول والفقه والحديث والتوحيد والفرائض والنحو ومبادىء الحساب .
وكان يدور على أصحاب المزارع لإقناعهم بإتاحة الفرصة لأولادهم بمتابعة الدراسة وكانت طريقة تعليمية - على الرغم من شدتها - هي الوسيلة المثمرة لنجاح الطلاب الذين زاد عددهم على 100 تلميذ وتخرج على يديه جمع كثير منهم الشيخ محمد بن إبراهيم المطلق والشيخ محمد بن عبد الكريم الجار الله والشيخ محمد الحسن العثمان والشيخ محمد بن إبراهيم بن سند والشيخ عبد الرحمن بن علي المقبل والشيخ سليمان الحسياني والشيخ سليمان بن علي المقبل وغيرهم .
كما تتلمذ على يده بعض طلبة العلم من المناطق المجاورة .
وفي عام 1346هـ تم تكليفه بأمر من الملك عبد العزيز على رأس أربعين من طلبة العلم بالذهاب إلى جنوب المملكة للوعظ والإرشاد. حيث تم توزيعهم في تلك المناطق للقضاء والدعوة والتدريس وقد تم تعيينه قاضياً في ( القنفذة ) حتى نهاية عام 1349هـ ثم قاضياً في المذنب فاستمر في هذا العمل ما بين عامي 1350 - 1356هـ عندما تم تكليفه مرة أخرى بتولي القضاء في نجران .
وفي عام 1360هـ طلب الإعفاء من قضاء نجران فتم نقله لتولي القضاء في العقلة التابعة لمنطقة حائل واستمر بها حتى عام 1357هـ. حيث عاد لتولي القضاء في المذنب للمرة الثانية إلى عام 1379هـ عندما أحيل على التقاعد فتفرغ للدعوة والإرشاد والإصلاح بين الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
كما كان يجلس للتدريس في المسجد الجامع بالشورقية وقد انصرف عن أمور الدنيا وتفرغ للعبادة وتلاوة القرآن الكريم حتى وافته المنية ليلة الجمعة 17/1/1402هـ .
وتم جمع كتبه كنواة لمكتبة تابعة لوزارة الحج والأوقاف في مبنى مستقل بجوار الجامع المسمى باسمه في حي الصفراء حيث تم تزويدها بما يلزم من الموظفين والأثاث وتحتوي على 3400 كتاب وتفتح أبوابها لطلاب العلم والمعرفة طيلة أيام العمل الأسبوعي على فترتين صباحية ومسائية .


[ مرحبـا ][ بانوراما ][ صور][ دليل الهاتف ][ مكتبة المذنب][ جولة سعوديه ][ سجل الزوار][الصفحة الرئيسيه][English]