البيئة والحياة الفطرية

الغطاء النباتي هو الذي ينمو طبيعياً دون تدخل الإنسان ويختلف نوعه ومدى كثافته حسب اختلاف التربة والمناخ .
فبسبب قلة كمية الأمطار واختلاف درجات الحرارة بين الصيف والشتاء في منطقة المذنب كجزء من المناخ الصحراوي السائد في معظم جهات المملكة يتكون الغطاء النباتي من نباتات تقاوم الجفاف وتتلاءم مع التغيرات المناخية .
وتنحصر أنواع النباتات البرية في الأعشاب التي تنمو بعد سقوط المطر بأيام قليلة حيث تتحول الأرض إلى بساط سندسي أخضر يحتوي على شتى أنواع النباتات التي سرعان ما تزول مع بداية فصل الصيف الجاف بعد أن يكون معظمها قد اكمل دورته النباتية خلال فصل الربيع القصير .
كما تشتمل على الأشجار والشجيرات التي يزيد اخضرارها أثناء الفصل الممطر، وتستطيع مقاومة الجفاف والحرارة في الصيف بطرق متعددة تكفل لها البقاء.
أنواع الأشجار:
ويختلف توزيع الغطاء النباتي في المنطقة حسب نوعية التربة واختلاف مظاهر السطح. ففي مجاري الأودية تكثر أشجار الطلح وخاصة في المجاري العليا للأودية الجنوبية كما تنمو طبيعياً بأعداد قليلة أشجار النخيل والاثل في وديان المربع ولوذان . وأشجار ( العشر ) التي يستخرج من فحمها البارود وكان الهنود يستخدمون المادة السائلة البيضاء التي تخرج من أعضائها في تسميم النبال .
كما تنمو شجيرات العوشز والحنظل ( الشري ) والقصبا والجميم والجثجاث والقطب وغيرها .
وفي السبخات توجد الشجيرات التي تقاوم الأملاح كالطرفاء والشنان والسواد والهرم .
وفي المناطق الرملية خاصة النفود الشرقية تنمو أشجار الغضا والأرطى وتكثر في جهاتها الداخلية التي كانت بعيدة عن متناول أيدي الحطابين في الماضي. كما توجد بها شجيرات العرفج والثمام والعلندى والرمث الذي يعتبر أكثر الأنواع انتشاراً في أطراف النفود .
كما ينمو بها النصي والربلة والسعدان والحريشا والصبط والغريرا وغيرها. وفي مناطق الرياض الخصبة يوجد النفل والروض والأقحوان والشيح والبرسيم البري (الحسك) والسعد والشولة والرغل والحنوة والخباز والعجرم والجعد والكرش وغيرها .
وفي مناطق الصفراء ينمو نبات الصمعاء والخزامى الذي تنتشر رائحته الزكية مسافات بعيدة في الهواء .
وفي المناطق الصخرية وأطراف المزارع تنمو شجيرات شوكية كالشفلح والعاقول ويتم استخدام النباتات البرية لأغراض مختلفة أهمها ما يستعمل غذاء للحيوانات كالرمث والثمام والحمض التي يبدو اثرها جلياً في طيب طعم حليب النياق ولحوم الأغنام .
ومنها ما كان يستخدم وقوداً للتدفئة والطبخ في الماضي كأشجار السمر والأرطي وقد كان من المناظر المألوفة حتى عام 1375هـ رؤية الجمال المحملة بالحطب المنقول من النفود الشرقية (صعافيق) حيث يتم بيعه أو تخزينه .
كما توجد بعض النباتات البرية الصالحة للأكل ( كالذعلوق ) الذي يضرب به المثل في لذة الطعم حيث يقول المثل الشعبي : ( الذعلوق أحلى ما ذوق ) ومنها البسباس والبقراء والحميض والحمبصيص والعنصل ومنها العرجون الذي يظهر في الرمال الكثيفة ويؤكل بعد تعريضه للنار لفترة قصيرة .
ومنها الكمأة الذي يسميه العامة ( الفقع ) وهو نبات فطري ينمو في أحواض الأودية وبعض السهول إذا نزل المطر في أول الموسم .
ويعتبر البحث عنه هواية للكثير من الاهالي بغض النظر عن قيمته حيث إن البحث عنه يحتاج لخبرة ودراية في معرفة المناطق التي يوجد فيها. ومتابعة دقيقة لتحديد موقعه الخفي تحت سطح الأرض .
كما كانت بعض أنواع النباتات البرية تستخدم في أغراض الطب الشعبي قبل تطور الوعي الصحي كاستعمال ثمر الحنظل في علاج الأمراض الباطنة واستخدام الحرمل والشيح لعلاج الأمراض الجلدية والعيون واستعمال رماد بعض الأشجار لعلاج جرب الجمال وتلافي خطر لدغات الثعابين والعقارب .
ويلاحظ أن استعمال الأعشاب في الماضي كدواء لغرض بعث الطمأنينة النفسية للمريض في بعض الأحيان .
كما أن الأشجار المتميزة في المناطق السهلية الواسعة كـ( عبلة وضاح ) مثلاً .. كانت تعتبر بمثابة علامات للمسافرين في الماضي قبل أن تخترقها الطرق المعبدة حالياً .
وللإنسان أثر واضح على النباتات الطبيعية حيث إن له دوراً في إزالة نسبة كبيرة من أشجار الغضا والارطي .
كما أن اتساع المساحة المزروعة في السنين الأخيرة جعل النباتات البرية تنحصر في الجهات غير الصالحة للاستعمال الزراعي .
الحيوانات البرية:
تتميز حيوانات المناطق الصحراوية بقدرتها على التلاؤم مع الظروف المناخية الصعبة المتمثلة في ارتفاع الحرارة والجفاف في الصيف والبرودة في الشتاء بما يحصرها في أنواع محدودة حسب كمية الغذاء المتوافر .
وقد كان لاستعمال أسلحة الصيد الحديثة قبل صدور التعليمات بمنع استخدامها اثر واضح في الانقراض الكلي لبعض الأنواع كالغزلان التي كانت توجد في المنطقة حتى منتصف القرن الماضي والضباع التي كانت موجودة بأعداد قليلة حتى السنوات الأخيرة من القرن الرابع عشر الهجري .
ومن الحيوانات الموجودة حالياً الذئاب التي تعتبر العدو الأول للرعاة ومربي الحيوانات الأليفة في المزارع. وتنزوي حالياً في المناطق الوعرة البعيدة عن مناطق الاستقرار السكاني .
ومنها الثعلب الذي يسميه العامة ( أبا الحصين ) ويصاب أحياناً بداء الطلب ( السعر ) كما حدث في عام 1385هـ. وبالرغم من وصفه بالذكاء والاحتيال في كتب التراث العربي لقدرته على الروغان فإنه مضرب المثل عند العوام في الضعف وقلة الجهد .
ومن اكثر الحيوانات البرية عدداً الأرانب البرية التي تناقصت أعدادها في الوقت الحاضر ومن الحيوانات القليلة العدد الظربان ( الضرنبول ) ويتميز برائحته الكريهة ويشبه القرد في مظهره الأمامي .
كما يوجد ( النيص ) ذو الأشواك الحادة التي يطلقها في وجه من يقوم بمطاردته .
كما تعيش بالمنطقة حيوانات أخرى كالهر البري والقنفذ والجربوع وغيرها. كما توجد أعداد كبيرة من الزواحف كالضب الذي يكثر في عبلة وضاخ غرب قاع الخرما ويتميز بذيله الشوكي الكثير العقد ويتغير لونه تبعاً لتغيرات الأرض والطقس. ومنها الورل الذي يتميز بمظهره المخيف على الرغم من أنه يقارب الضب في الحجم والشكل. كما توجد الثعابين بأنواع وأحجام مختلفة والعقارب والابراص والحرباء التي تعتبر مضرب المثل في تلونها حسب المنطقة التي تعيش فيها .
ويعيش في المناطق الرملية الشديدة الانحدار الصقنقور الذي يستطيع البقاء تحت الرمال لفترة طويلة .
وقد كانت تظهر في سماء المنطقة على فترات متفاوتة أسراب هائلة من الجراد تداهم المناطق الخضراء وتزيل كل ما يعترض طريقها ولكن مقاومة الدولة لها ساعدت على التخلص منها كظاهرة خطيرة تهدد الحياة النباتية والمزارع .
وقد كان الجراد في الماضي وجبة مهمة يؤكل بعد طبخه مباشرة بعد أن تنزع أرجله ورأسه ومن انواعه المكن والزعيري والخيفان ويسمى صغار الجراد ( الدّبا ) ويقول العامة ( الجراد يرخص اللحم ) .
وقد كانوا يعتقدون بفائدته كعلاج لأنه يأكل ما يواجهه من نباتات صحراوية مختلفة فيقول المثل الشعبي ( إذا جاء الجراد فأنثر الدواء وإذا جاء الفقع فصر الدواء ) كما أن هناك عشرات من الأمثال العامية بهذا الخصوص .
الطيــور :
يمكن حصرها في نوعين رئيسيين هما الطيور الدائمة والطيور المهاجرة .
وتعيش الطيور الدائمة في المنطقة طوال العام. ومنها الحمام الذي يشمل حمام النخيل ( القوقسي ) الذي يتكاثر في المزارع ويشتهر بشدة الحذر وحمام الخضاري الذي يعيش في الآبار المهجورة والمناطق الجبلية .
ومنها ( القطا والحجل والأوز البري والكروان والعصافير والبوم والهدهد ) وغيرها .
ومن الطيور الجارحة الصقر والنسور والحدأة وأبو حقب الذي يسميه العامة ( ممسح الريضان ) لكثرة تحليقه فوق المناطق السهلية .
أما الطيور المهاجرة فيطلق عليها كبار السن ( الحدر ) اعتقاداً منهم بأنها تنزل من السماء أثناء الليل .
مع أنها تمثل بعض الطيور المهاجرة من المناطق الباردة في أوروبا ووسط آسيا والتي تصل إلى المملكة في فصل الشتاء طلباً للدفء .
وكذلك الطيور التي تهاجر من المناطق الحارة في إفريقيا والتي تمر بالمنطقة في فصل الصيف .
وتتم الهجرة الأولى في أول شهر سبتمبر من كل سنة ميلادية والثانية في العاشر من إبريل من كل عام .
ولا يجد بعض السكان تفسيراً لهذه الظاهرة وهي وجود حلقات معدنية في أرجل بعض هذه الطيور والتي يقوم بوضعها علماء مختصون بمتابعة الهجرات الموسمية للطيور وينتظرون الرد لمعرفة المكان الذي وصلت إليه .
وتشمل الطيور المهاجرة أنواعاً متعددة منها ( الغرنوق والبط والأوز والخاضور والصفارا ) ونوع من الحمام يسمى محلياً ( القميري ) ويتميز بلحمه اللذيذ و( القارور والدخل ) وغيرها .
ومن أنواع الطيور المتميزة الخفاش ويسميه العامة ( السحاة ) واختلافه عن الطيور يتمثل في عدم وجود الريش على الرغم من قدرته على الطيران باستخدام أنسجة لحمية تشبه الأجنحة كما أنه يلد وسائر الطيور تبيض .
كما يتميز بأن له عيوناً لا يرى بها وإنما يستطيع تحديد طريقه بواسطة ذبذبات يصدرها فيسمع صداها لقوة حاسة السمع لديه مما يساعده على الطيران في الليل. ولذا يقوم العامة بتعليق شجيرات شوكية كالعوشز في سقوف المساجد ليصطدم بها حيث إن لا يراها ولا ترد الذبذبات التي يصدرها .
وتكثر طيور الماء في الرياض ، التي تمتلى بعد سقوط المطر كروضة ( المصية ) التي كان يقصدها الصيادون ( قبل صدور تعليمات تنظيم الصيد عام 1387هـ )
وفي ذلك يقول عبد المحسن بن ناصر الصالح من قصيدة يصف فيها رحلة صيد قام بها عام 1375هـ :

يـا نــهار بالمصيـة يـا بـــو خالد جرى
يـوم خــبرك للفشـق بالشــوزان دنـدنه
تضـرب السـربة وتصبـح جنايزها قطـــا
من يمينـك مثـل وص الـــدبى بالــمحذنة
المـرام ان الإيـدام الملـــــوكي ارتـهى
زهدوا في لحـوم الغنـــم والـــمدهنـة
خابرين الحـرب مـن عصر جدتنــا هيــا
كـم طريـح ن سببنـا مصــط بالمغـــرنه

أدوات الصيد:
كانت الطرق المستخدمة في صيد الحيوانات البرية والطيور متلائمة مع القدرات الفنية في الماضي وقد كانت حصيلتها في أغلب الأحيان وافرة لكثرة الصيد وقلة عدد الصيادين ومنها :
الشبكة:
وتنطق بإسكان الشين وكسر ما بعدها وهي خاصة بصيد الطيور وخاصة القطا عندما يرد على التجمعات المائية المحدودة في السابق ويطلق على مكان الصيد ( المشرع ) .
الغبـية :
حفرة يضع فيها طعم لاستدراج الحيوانات التي لا ترى الحفرة حيث إنها تغطى بالحشائش التي تخفي معالمها .
الزبيـة :
وتشبه الغبية إلا أنها تحفر على أطراف المزارع لتسقط فيها الأرانب البرية عند محاولتها الدخول للمزرعة .
المرجامة:
تنسج من الصوف بطريقة فنية يتصل بطرفيها حبل جانبي بطول يقارب المتر، ويوضع وسط كتلة الصوف المقعرة كومة من الأحجار الصغيرة يطلقها الفلاح بقوة لطرد الطيور - وخاصة العصافير- من حقله .
وقد تستخدم كتلة من الطين بدلاً من الحصى لئلا تؤثر على مزروعاته، كما يضع بعض المزارعين فزّاعات لإخافة الطيور تسمى ( المخيول ) توضع غالباً فوق أكداس القمح .
الحقـة :
بكسر الحاء وتشديد القاف .. وهي أحد أنواع الفخاخ التي يستخدمها صغار السن لصيد الطيور الصغيرة ( كالصعو والرقيعي ) ، وتتمثل بسير من المطاط يربط بقطعة من الحديد المثني أو قرن حيوان يدفن في الأرض ويوضع فوقه بعض الحبوب أو دودة صغيرة يأخذها من سيقان الذرة الفاسدة ، ويراقب الصبي فخه حتى يطبق على الطير الذي يحاول التهام الطعم فيركض إليه وهو في غاية السعادة والسرور .
النبـاطـه :
وتتألف من قطعة خشبية ذات فرعين متساويين في الطول على هيئة الرقم 7 يتخيرها الصبي بين فروع أشجار الاثل الكثيرة العدد ويقوم بإزالة اللحاء المحيط بها ويهذب شكلهما ثم يربط بأعلى كل من الفرعين سيراً من المطاط ينتهيان برقعة صغيرة من الجلد، ويملأ الصبي جيبه بالحجارة الصغيرة المستديرة التي تستعمل كطلقات توجه إلى الهدف الذي يكون في الغالب من الطيور الصغيرة .. ويتم ذلك بشدّ السير المطاطي ثم إطلاقه حيث يحتاج الأمر إلى مهارة كبيرة في التصويب ، وقد تم الاستغناء عنها بعد انتشار البنادق الهوائية الصغيرة كبديل لها .
المفـقـاس :
ويصنع من جريد النخل اليابس حيث تنزع أوراق الجريدة المختارة ويقلل من سمكها ثم تثنى إلى الأمام بوساطة حبل يربط في أعلاها ويثبت على ارتفاع قليل في أسفلها بوساطة عود صغير يوضع تحته إناء به ماء .
ويستعمل ( المفقاس ) لصيد نوع صغير من الطيور المهاجرة يقارب العصفور حجماً يسمى ( الدخّل ) لأنه كثير العدد ويتميز بأنه ينزل بالتدريج متنقلاً بين الأغصان حتى يصل إلى أعلى المفقاس ثم ينزل على العود الصغير الذي يسقط عند أدنى حركة فينطبق صرف الحبل المعقود على الطير .
طرق أخرى :
يقوم مجموعة من الشباب بالتسلل ليلاً وبأيديهم أغصان من الإثل أو عسبان النخيل ويتوزعون حول إحدى الآبار التي تبيت فيها العصافير أو ( حمام الخضاري ) ثم يسقط أحدهم حجراً وسط البئر فتسارع الطيور للخروج من البئر المكشوف طلباً للنجاة .
فيضربونها بعصيّهم بعد أن تكون قد تجاوزت حدود البئر لئلا تسقط داخله. وقد يتم تغطية بعض الآبار الضيقة ليلاً ثم يتم النزول إلى داخل البئر للإمساك بما بقي داخلها من الطيور مع استعمال الإنارة .
ويقوم الصبيان الصغار بتسلق أشجار النخيل بمهارة للوصول إلى أوكار العصافير وحمام النخل ( القوقسي ) وأخذ فراخها كما يقوم بعضهم بالنزول في الآبار المهجورة لإخراج فراخ حمام ( الخضاري ) الذي يمكن تربية فراخه عكس حمام النخيل .
البنـادق :
أقدمها المقمّع والفتيل التي تحشى بالبارود وتختلف في طريقة الإطلاق وقد تلاشى استعمالها بعد انتشار بنادق الصيد الحديثة حتى عام 1387هـ حين صدرت قرارات تحديد الصيد في مواسم معينة أثناء السنة وبوساطة الصقور وكلاب الصيد فقط .


[ مرحبـا ][ بانوراما ][ صور][ دليل الهاتف ][ مكتبة المذنب][ جولة سعوديه ][ سجل الزوار][الصفحة الرئيسيه][English]