جيولوجيا.. وشيء ( ما شفتوه )..!

نظراً لما لمعرفة التكوين الجيولوجي من فوائد عديدة كالتعرف على أسباب تكون مظاهر السطح المختلفة، وتشكيل التربة، ومعرفة الطبقات الحاملة للمياه الجوفية. وبسبب وضوح تكوين المنطقة الجيولوجي وانحصاره من تشكيلات محدودة. فإننا سنورد نبذة مختصرة عن التكوين الجيولوجي لمنطقة المذنب نوضح فيها نوعية الطبقات الظاهرة على سطح الأرض الخارجي والطبقات التي ترتكز عليها مع البعد عن المصطلحات الدقيقة التي تحتاج إلى توضيح اكثر يبعدنا عن الموضوع الأساسي .
تعتبر صخور الزمن الأركي القديمة التكوين التي تمثل القشرة الأصلية للأرض هي القاعدة التي بنيت عليها الصخور الرسوبية التي تكونت في الأزمنة الجيولوجية الأربعة الأحدث عهداً. وتبرز صخورها الصلبة على السطح الخارجي للأرض في غرب القصيم في خط شبه مستقيم على امتداد المنطقة الفاصلة بين مدينتي الرس والبدائع حتى جنوب الدوادمي وتمتد غرباً حتى جبال السروات في منطقة الحجاز مكونة إقليماً جيولوجياً واسعاً يسمى الدرع العربي تغطيه الصخور الصلبة كالجرانيت الذي يستعمل بعد تصنيعه في طلاء واجهات المساكن الحديثة. وتختفي الطبقات الأركية في باقي جهات القصيم . وقد تم الوصول إلى القاع الصخري الصلب لها على عمق 1088 متراً في بئر الطعيمات قرب مدينة بريدة، وعلى عمق 202 متر في بئر روضة البسام غرب مدينة عنيزة. وتوجد على عمق يزيد على 800 متر في الآبار الارتوازية بمدينة المذنب.
ويمكن القول أن معظم التكوينات الجيولوجية في منطقة المذنب ترجع إلى الزمن الجيولوجي الأول وأقدمها الحجر الرملي التابع لمنطقة الساق الذي يعتبر هو المستودع للمياه الجوفية العميقة التي تستخرج عن طريق حفر الآبار الارتوازية. ومما يساعد على تخزين المياه كثرة مساماته وعظم سمكه الذي يصل الى 600 متر. ويظهر على السطح الخارجي في الجهات التي لا توجد بها مياه ارتوازية كما في غرب نفود الشقيقة ويعلو هذه الطبقة تكوين ما قبل الخف الذي يتميز بان سمكه قليل لا يتجاوز 18 متراً عند بئر المربع ويختلف سمكه لتأثره بعوامل التعرية قبل ترسيب تكوين الخف الذي يبلغ سمكه اكثر من 200 متر. ويتألف من حجر الكلس البني الفاتح الذي تتداخل معه طبقات متداخلة من الطين والجص. ويشغل تكوين الخف مساحة كبيرة من القشرة الأرضية العلوية في صفراء المذنب الواقعة بين النفود الشرقية والغربية. ويمتد إلى أقصى جنوب منطقة السر،
ويظهر في بعض منخفضات النفود الشرقية. ويتكون من ثلاث طبقات متوالية أعلاها الطبقة الظاهرة فوق السطح وهي طبقة الحجر الجيري العلوي التي تتألف من حجر جيري محبب يتدرج في الصلابة ويبلغ سمكها 45 متراً. تليها طبقة طفل المذنب وتتكون من طين جبسي لونه أزرق رمادي يميل للصفرة . مع شريط من الحجر الجيري الرخامي يظهر شرق المدينة ويصل سمكها الى 70 متراً . والطبقة الثالثة وسمكها 120 متراً تتألف من حجر جيري صلب، وهي ترتكز على طبقة الحجر الرملي التابع لمنطقة الساق أحياناً. أما تكوينات الزمن الجيولوجي الثاني فيوجد منها في منطقة المذنب تكوين واحد فقط هو حجر الطفال التابع لسدير ويبرز على السطح من منطقتين صغيرتين إحداهما تتميز بصغر مساحتها تقع شرق المدينة مباشرة خلف خشم خرطم والأخرى اكبر مساحة تمتد على شكل مستطيل بجوار النفود الشرقية شرق المربع والعمار. ويتألف هذا التكوين من حجر الطفال المحتوي على الجص الأحمر المتكاثف التركيب ومن حجر الرمل الأحمر البني . كما يوجد تكوين مختلط من تكوين الخف وتكوين حجر الطفال يمتد على شكل مستطيل عرضه ضيق يبدأ من الثامرية ويستمر شمالاً حتى رق بريدة ويشمل الظليم وشرق العوشزية ويتكون من الجص الذي يتداخل مع طبقات رقيقة من حجر الطفال الأسمر وحجر الكلس. أما باقي تكوينات الزمن الثاني وسائر تكوينات الزمن الثالث فلا توجد في سائر جهات المذنب. وأما تكوينات الزمن الرابع آخر الأزمنة الجيولوجية فإنها تغطي مساحة كبيرة من المنطقة كالتشكيلات الرملية التي كونتها الرياح والتي ترتكز على طبقات الزمن الأول وتشمل نفود صعافيق في الشرق ونفود الشقيقة في الغرب ومن ضمن تكوينات الزمن الرابع - ايضاً - رواسب السباخ المتألفة من الطين والطمي والرمل الوحلي وتتميز بملوحتها مثل ( سبخه السعدية وأبو خشبة ومشتت والعوشزية ) وغيرها. كما أن رواسب الطمي الناعمة تتكون في المنخفضات عديمة التصريف في جنوب شرق المدينة في الرياض التي تجتمع فيها مياه الأودية كروضة المربع والمصية بالاضافة إلى قاع الخرما جنوب غرب نفود الشقيقة الذي تنتهي فيه سيول وادي الرشاء.

الإنهيـارات الأرضـية ( شي ما شفتوه )..!

تنفرد منطقة المذنب عن سائر جهات القصيم الأخرى بوجود ظاهرة جيولوجية متميزة تتمثل في حدوث انهيارات أرضية حديثة التكوين في أطراف المدينة ففي منتصف عام 1392هـ سمع أهالي المذنب في أحد الليالي دوياً حاداً اكتشفوا بعد ذلك أنه قد نتج عنه نشوء حفرة كبيرة في قلب الأرض الصخرية الواقعة غرب المدينة القديمة ببضعة كيلومترات أطلق عليها اسم خسف المذنب. كما حدث في الفترة نفسها خسف آخر جنوب المدينة بحوالي 6 كم في الخسيفات شرق الطريق المعبد المتجه إلى الرياض بحوالي 200 متر تقريباً .
وقد كتبت الصحف المحلية عن هذا الموضوع آنذاك حسب اعتقاد الأهالي بأنه نتيجة لسقوط نجم من السماء ارتطم بالأرض فأحدث هذه الحفرة الغريبة. وفي شهر صفر عام 1396هـ حدث خسف ثالث في مجرى وادي المظيفير جنوب بلعة نبعة على مقربة من الخسف الأول. وكان اكثر المهتمين بدراسة هذه الظاهرة الدكتور يوسف أبو الحجاج رئيس قسم الجغرافيا بجامعة الملك سعود سابقاً حيث زار المنطقة في شهر ذي الحجة عام 1382هـ بعد حدوث الخسف الأول في رحلة علمية مع بعض طلبة الجامعة. وقد قام مشكوراً بإجراء دراسة علمية لهذه الظاهرة قام بنشرها عبر عدة مقالات عن الخسف الأول في رسالة النادي الأهلي بالمذنب في المحرم عام 1383هـ. وفي كتابه بحوث في العالم العربي. كما زارها مرة أخرى في شهر ربيع الآخر عام 1396هـ بعد حدوث خسف نبعة نشر مقالاً موسعاً عن هذا الخسف في مجلة كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1398هـ، ولم يتعرض لذكر الخسف الثاني إطلاقاً. ويمكننا اختصار نتيجة هذه الدراسة مع إضافة معلومات أخرى بما يلي :

طبيعة المنطقة

تميل الطبقة السطحية في المنطقة التي حدثت في هذه الظاهرة ميلاً بسيطاً نحو الشرق بمقدار لا يتجاوز 3 درجات وهي الصفة السائدة في معظم جهات نجد، ويرجع تكوين الخف الذي يظهر في معظم جهات المنطقة إلى أحد عصور الزمن الأول كما أشرنا إلى ذلك في موضوع التكوين الجيولوجي .
ويتألف هذا التكوين من حجر جيري يتميز بأمرين أولهما أنه قليل الصلابة بحيث يمكن للشخص بشيء من الجهد أن يكسره بيده. ومما يساعد على قلة تماسكه أنه يتكون من طبقات رفيقة تكثر بها الفواصل المتقاطعة ويتخلله جيوب من الجص وطبقات من الطفل .. كما أنه شديد النفاذية يسمح للماء بالتسرب عبر مساماته العديدة .
خفس الخفيسات :
يتكون من فتحة شبه مستديرة يبلغ اتساعها ما يقارب 6 أمتار ويتميز بشدة ميل محوره نحو الشرق مما لا يساعد على معرفة أبعاده بصورة دقيقة لتعرض جوانبه للانهيار، وقد حاول بعض السكان النزول فيه فلم يوفق. ومما لا شك فيه أن عمقه لا يقارن بالانهيارين الآخرين إذ أنه يزيد على عشرات الأمتار كما تفيد التجربة الأولية. وقد زاد هذا العمق بسبب تكون بعض المجاري المائية الصغيرة التي تصرف مياه الأمطار نحوه. وقد تم ردمه من قبل صاحب الأرض عام 1411هـ .
خفس نبعة :
منخفض شبه عمودي يميل محوره نحو الشمال بمقدار 36 درجة ويبلغ اتساع فتحته العلوية أربعة أمتار ويصل اتساعه عند القاع إلى 7.5 متر، ويتراوح عمقه ما بين 3.5 - 5 أمتار، حيث يغطي القاع ركام من الصخور الساقطة من السقف المنهار تتكدس دون انتظام. وهو أقل في جميع ابعاده من الخسفين السابقين. ويختلف عنهما - ايضاً - بوجود طبقة من الرواسب الغرينية في جزئه العلوي يصل سمكها إلى 70 سم بينما لا تزيد في الخسف الأول على 15 سم فقط. ويرجع ذلك لوجوده في وسط وادي المظيفير الذي يبلغ عرضه في الجهة التي حدث فيها الخسف 108 أمتار مما ساعد على زيادة سمك هذه الرواسب. وقد قامت بلدية المذنب بردمه. كما تم ردم الخسف الأول جزئياً لقربهما من المناطق السكنية والمزارع .
سبب التكوين :
يلاحظ أن ظاهرة الانهيارات الأرضية قد حدثت في فترات زمنية متقاربة ما بين عامي 1382 0 1396هـ مما يؤكد دون أدنى شك عدم ارتباطها بأي تغيرات مناخية سابقة كأثر العصر المطير في الجزيرة العربية أثناء الزمن الجيولوجي الرابع مثلاً. كما أن انتظام بنية الطبقات وتتابعها يستبعد - أيضاً - وجود أي تاثير لعوامل تكتونية أو حركات أرضية أدت إلى حدوثها. ومن الممكن القول بأن السبب في حدوثها يرجع إلى إذابة المياه الباطنة القريبة من سطح الأرض والتي يستغلها الأهالي عن طريق حفر الآبار العادية (القلبان) للحجر الجيري بسبب وجود طبقات من الطفل والفواصل المتقاطعة تقلل من تماسك الصخور وصلابتها. ومن الواضح أن الذوبان يبدأ في بقعة ضعيفة تحت الأرض يتكون منها كهف باطني محدود الاتساع ينتهي بانهيار السقف الذي يعلوه بعد أن فقد الأساس الذي كان يعتمد عليه. وتنتشر هذه الظاهرة الجيولوجية بشكل أوسع في جهات عديدة في العالم حينما يوجد الحجر الجيري وخاصة في الجهات الغزيرة المطر ذات المجاري المائية الدائمة مما يؤدي لنشوء ظواهر كارستية متميزة منها ما يشابه الخسف الانهياري في المذنب بشكل أوسع ومنها ما يختلف عنه كالخوانق النهرية والدولينات التي تنشأ عندما يبد الذوبان من سطح الأرض الخارجي. ويوجد على بعد 10 كم غرب الفيضة بمنطقة السر جنوب المذنب 60 كم ظاهرة مماثلة تتميز باتساعها وعمقها وانحدارها التدريجي. نظراً لتشابه الوضع الطبيعي بين المنطقتين .
ويلاحظ أن بداية حدوث هذه الظاهرة يرتبط زمنياً مع بداية حفر الآبار الارتوازية في منطقة المذنب. وحيث ان هذه المياه الجوفية تستخرج من أعماق تزيد على 400 متر فإن هذا يعني عدم تأثير المياه الجوفية العميقة ي إذابة الصخور الجيرية القريبة من السطح بالرغم من أن لهذا الارتباط الزمني علاقة واضحة لا يمكن إنكارها. وقد أشار الدكتور يوسف أبو الحجاج إلى أن الآبار الارتوازية التي حفرها الأهالي ينقص جدرانها التبطين المحكم مما يسمح للمياه السطحية التي كانت في مستوى أعلى من منسوبها الحالي ان تتسرب إلى هذه الآبار مما يؤدي إلى هبوط منسوب المياه السطحية التي تغمر الطبقات الجيرية وكانت هي السبب في إذابتها. وبالنسبة لخسف نبعة فقد يكون لمياه وادي المظيفير اثر في ذوبان التكوينات الجيرية الموجودة تحت سطح الوادي بالاضافة لأثر المياه السطحية .


[ مرحبـا ][ بانوراما ][ صور][ دليل الهاتف ][ مكتبة المذنب][ جولة سعوديه ][ سجل الزوار][الصفحة الرئيسيه][English]