صـخور .. ورمـال

التضاريس .. والوصف الجغرافي لطبيعة المنطقة:
يتميز سطح المذنب بالتنوع الشديد .. حيث يحتوي على مظاهر جغرافية متعددة تمتد على شكل أشرطة طولية متوالية من الشمال إلى الجنوب يزيد ارتفاعها في الشرق والغرب ويقل في المنطقة الوسطى التي تقع فيها المدينة ومعظم القرى التابعة لها . . ويمكننا أن نقسم تضاريس المنطقة إلى الأقسام التالية :
أولا - التكوينات الرملية الشرقية والغربية وتشمل :
(أ) نفود الشقيقة :  تعتبر الحد الغربي للمنطقة ، ويبعد اقرب أجزائها عن مركز المدينة بـ7 كم. وتبدأ من جنوب مدينة عنيزة مباشرة ثم تنتهي جنوب غرب العمار بطول يقارب 75 كم ، ويزيد ارتفاعها عن الجهات الواقعة بجوارها من الغرب ( كقاع الخرما وعبلة وصباخ ).. وتتميز في أطرافها الشمالية بأنها على شكل تلال رملية ضيقة متوازية ذات قمم حادة. ويصل عرضها إلى 25 كم. وتقل وعورتها وعرضها كلما اتجهنا نحو الجنوب حتى تتحول في أطرافها الجنوبية إلى حزون متصلة توشحها الرمال ويسهل اختراقها من الشرق إلى الغرب ولا يتجاوز عرضها بضعة كيلومترات فيما بين قاع الخرما والعمار. وقد عرفت بهذا الاسم وكان جزؤها الجنوبي يطلق عليه اسم العقار حيث يقول جرير من قصيدة يرد فيها على الفرزدق :

ويـــوم بـني جـذيمـــة إذ لحقنــا

ضحـى بـين الشقيقـة والعـقـــار

ويطلق على جزئها الشمالي الغربي اسم ( رامه ) وكان يمر بها طريق الحج القديم من البصرة إلى مكة المكرمة . وتتخللها بعض المناطق المستوية المحدودة المساحة مثل ( خب النعام وروضة الشقيقة ) .
(ب) نفود صعافيق:  وتعتبر الحد الشرقي لمنطقة المذنب ولا يبعد اقرب أجزائها عن مركز المدينة بأكثر من 4 كم، وتمتد على شكل كثبان رملية متصلة يرتفع بعضها إلى ما يقارب 130 متراً عن سطح الأرض المجاور لها .
ويسمى أعلى أجزائها ( زبارة ) حيث تعتبر أهم الظواهر المميزة في النفود لكثرتها مثل ( زبارة عسافة والقراين والمانعيات ) ومنها ( رزقة ومنيفة ) التي أدعى أحد الأهالي في الماضي أنها أسماء لمزارع نخيل يملكها عندما سأله أحد الدائنين عما يملكه قبل أن يعطيه ما يريد. ويصل عرضها إلى ما بين المذنب وصفراء المستوي التي تحدها من الشرق 26 كم ولا يقل عن ذلك في معظم جهاتها حيث إنها تعتبر جزءاً من نفود السر التي تمتد جنوباً في إقليم العرض حتى تنتهي في شرق مدينة القويعية ، وتمتد شمالاً حتى النفود الكبير في شمال المملكة. وتتميز نفود صعافيق بوعورتها وصعوبة اختراقها، ولذا تقل فيها الطرق العرضية وتنحصر في مسالك محدودة مثل ( درب صليبيخ ) الذي يعتبر أسهل أجزائها للربط بين طرفيها الشرقي والغربي. وقد عرفت بهذا الاسم منذ العصر الجاهلي وقد أشار إليها الهمداني في كتابه (صفة جزيرة العرب) أكثر من مرة باسم رمل الشعافيق. وذكر الشيخ محمد العبودي أنه قد حدث بها يوم من أيام العرب في الجاهلية. حين أغار بنو بكر على بني سليط بن يربوع وأصابوا منهم أسرى فأتى طريق بن تميم العنبري فأطلقهم ورهن ابنه عند بني بكر فلما أبطأ عليهم قتلوا ابنه فقال :

لا تــأمنن سليمـــــى أن أرافقـهـا

صرمـي الظعـــائن بعد اليوم صعفوق

وقد سار فيه جيش الملك عبد العزيز أثناء توجهه لفتح القصيم في الأيام الأولى من شهر المحرم عام 1322هـ حيث ضل الدليل طريقه وتاه الجيش طوال الليل قبل أن يصل إلى عنيزة. وفي ذلك يقول الشاعر اللبناني بولس سلامة:

وسـرى الجيـش في النفـود فتـاهـــوا

بخضـم عبــابـــه مــــوار

زاغ طــرف الــدليل بالـوعــس والأ شبـــاه

والسـبب الفضــاء .. فحاروا

وتجلــى الصبــاح وانكشـف التيــه فـأموا

شــطر القصـيم وســـاروا

وقد وردت في أبيات لشعراء شعبيين مثل قول عبيد الرشيد:

مــتى يغــرب جيشــنا عقب تشـريق

متى نطــالــع ســاق وخشـوم ابان

العيــد عيـــدنا بـأقصى صعافيــق

والعيـد الآخـر بالحفـر والدجــــاني

وقول راشد الفوزان من أهل الشماسية :

عــديت أنــا بالنـايفة من صعـــافيق

وفـي راس هيـافه تـذكـرت غــالي

قلــت آه واويــلاه يـاما الضيــــق

إلا ذكــرت اللـي علـى شف بالــي

وقول محمد بن علي الجاسر:

مـتى خلقـتي ما جيت حومــة صعافيـق

ولا طــرا لـي وردة لأم دبـــــاب

وتتعدد أشكال التكوينات الرملية في نفود صعافيق وتشمل ما يلي :
1 - الزبارة :   وتسمى البرخوص ويطلق على الرمال المتحركة بفعل الرياح في أعلى الكثيب الرملي .
2 - الطعس : ويطلق على الكثيب الرملي المرتفع الذي ينحدر أحد جانبيه بالتدريج لمواجهته للرياح بينما يكون الانحدار المقابل شديداً والفاصل بينهما يسمى الذالق .
3 - العرقوب : ويشمل الكثيب الرملي المنخفض الذي يسهل اجتيازه .
4 - الصيهد:   وهي الأرض شبه المستوية التي توجد بها الرمال الخشنة المتموجة والتي يكون منظر الأعشاب الصحراوية فوقها في أيام الربيع رائع الجمال .
5 - العثمور:   ويطلق على الرمال التي تغطي الشجيرات الصحراوية .
6 - النقرة: ويعنى بها المنخفض الضيق المنحصر بين الكثبان الرملية وتكون في الغالب شبه دائرية مثل نقرة صيادة .
7 - الخبوب:   وتشبه النقرة في تكوينها وتزيد عليها في الاتساع حيث تحتوي على مزارع محدودة المساحة مثل حسو الشتيلات والمريوي والساروت وأم الخشب وغيرها .
ثانيا - الحافات الصخرية الغربية والشرقية:
يطلق عليها السكان لفظ (الضلوع ) وهو تعبير صحيح من الناحية اللغوية. وتحيط بالمذنب من الشرق والغرب. وتبدأ الحافة الغربية جنوب وادي الرمة ثم تمر شرق مدينة عنيزة مباشرة ممتدة نحو الجنوب حتى أقصى جنوب السر. وهي أكثر جهات المذنب ارتفاعاً حيث يقارب أقصى ارتفاعها 800 متر عن مستوى سطح البحر في عدة أجزاء منها كالخشم الأسود الذي يقع غربي الطوقي. ومن المعروف أن مياه جميع البحار العالمية المفتوحة ذات مستوى واحد كالخليج العربي والبحر الأحمر وغيرها. وعلى الرغم من أن ارتفاعها يزيد على ارتفاع نفود الشقيقة التي تجاورها من الغرب وعلى منطقة الصفراء التي تمتد الى الشرق منها فإنها لا تبدو ظاهرة للعيان كالحافة الشرقية بسبب انحدارها التدريجي نحو الشرق والغرب. وحيث إنها أكثر أجزاء المنطقة ارتفاعاً فإنها تعتبر خط تقسيم للمياه حيث تبدأ منها جميع أودية المذنب متجهة نحو الشرق حتى تصدها الحافة الشرقية فتنحدر نحو الشمال حتى سبخة العوشزية التي يقل ارتفاعها عن 600 متر عن مستوى سطح البحر .
أما الحافات الشرقية فإنها أقل أمتداداً وارتفاعاً إلا أنها أكثر أهمية ووضوحاً لقربها من المدينة وشدة انحدارها نحو الغرب بينما يكون انحدارها الشرقي نحو نفود صعافيق تدريجياً يميل فيه السطح إلى الاستواء. ويصل طولها إلى 65 كم تقريباً حيث تبدأ جنوب شرق المذنب ثم تمتد بمحاذاة روضة المربع والمصية من الشرق بمعدل ارتفاع 640 متراً عن مستوى سطح البحر يزيد في قمة خشم خرطم إلى 655 مترا'. ويشرف ( خشم خرطم ) على المدينة القديمة مباشرة من الشرق ويصل ارتفاعه النسبي عما حوله إلى 45 متراً. ويجاوره من الشمال خشم الكيس الذي يقاربه في الارتفاع. حيث يشرف على روضة ( السفالة ) .
ويصور هذا الوضع الطبيعي أبيات من قصيدة شعبية علقت بأذهان الرواة لجودتها وقوة معانيها قالها الشاعر إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن حسين (الملقب بالعقيلي ). وقد قالها عندما ركب مع (العقيلات ) أصحاب الإبل من أهل سدير وذكر فيها المذنب باسم ( فيحان ) حيث يقول :

مــا لــوم حـالي لو طـوتها الملايـــل

ومـا لـوم عين دمعــها خوف الاوجان

من يـوم خلـيت البلـد رحـت شـــايل

هـم .. ولـو هـو صـاب صـم الصفا لان

كـل لخـلـه يـوم نقفـي يـخــايـل

نبكـي علـى فـرق الأهالي والأوطــان

يـم الشمـال مـوجهــين الأصـايـل

نبـي العـراق وسوريا هــن وعمــان

شلـنا البضــايع في ظهـور الرحــايل

مـن ديـرة مشهـورة بـإسـم ( فيحان )

رديفـهــا جـال إقبــال السفايــل

يشـرف علـى الديـرة مـن الشرق نيشان

يـا مـا بها مـن ناعمــات الفسايـل

تســقى على هجـن مرابيـع وســـمان

حـامين حــالة باذلـين الجمــايـل

أولاد نـاصر مشبعـت كـل جيعـــان

حامينــها فـي مبهمــات الفـتايل

فـي سـاعـة ترخـص بـها روح الإنسان

يـا مالطمــو دونــها كل عــايل

لأكـبرت القـالة وراغــن الأذهـــان

وقال شاعر آخر يذكر جبل ( خرطم ):

يا خوي كيف الدار من عقــب زفرات غبرا

ومـجرى بـــابهـا مغـليقـنــه

يـا دار ويـن الشيخ عجل المــروات

مـروي شبها عـــود القنـا مـن قريـنه

ردت علينـا الدار قـالت لنــا :

مات مـا عــاد مـع جمل الـمـلا شــايفينه

أكـود خـرطم يرتـحل يم أبــانات

..!وإلا عنـيـزة تـرتــحــل للـمدينــة

ويستمر امتداد هذه السلسلة نحو الشمال باسم جال خرطم شرق (السفالة والروضة وأبو خشبة والعوشزية والزغيبية ) وتنتهي جنوب شرق بريدة بالقرب من نهاية ( وادي الرمة ). وتقترب منها نقود ( صعافيق ) حتى تكاد تتصل بها في بعض الجهات وتتسع المسافة بينهما - أحياناً - مما يساعد على وجود رياض مستوية قليلة العرض ( كالسعدية والرويضة والأبطية والعكرشية واللواف والجماعيات والحورية ) وغيرها. ونظراً لقرب هذه السلسلة من المدينة وما لها من أهمية بالنسبة لسكانها فسنورد بعض ما تتميز به من سمات طبيعية .. نختصرها فيما يلي:
1 - تتكون من صخور تختلف في مدى صلابتها وسمك طبقاتها وألوانها ومعظمها من الحجر الرملي والجير والغضار.
2 - تكثر الكهوف في الجانب الغربي الشديد الانحدار بسبب اختلاف مدى مقاومة صخورها لعوامل التعرية كالرياح والمياه الجارية وتفاوت درجات الحرارة. حيث إن الطبقات الصلبة تبقى معلقة بينما تزول الطبقات الهشة الواقعة تحتها مما يؤدي إلى تكوين كهف أو غار كما يسميه السكان. وقد اكتشف أحد الأهالي في القرن الماضي بإحدى المغارات كنزاً أخذ منه بعض الحلي أثناء مطاردته ضبعاً لجأ إلى هذا الغار كما أشرنا إلى ذلك في موضوع الآثار. كما أن بعض جهاتها كالمضباعة والضلالية وغيرهما قبل أن تتناقص أعدادها في الوقت الراهن.
3 - توجد منابع مائية صغيرة تتسرب منها المياه بصورة محدودة عبر مسامات الصخور في الجانب الغربي - أيضاً - وأهمها (القويطير ) جنوب شرق روضة المصية حيث تنمو أعداد قليلة من أشجار النخيل والاثل والطرفا.
ثالثا - صفراء المذنب:
وتشمل المنطقة الواسعة التي تقع بين الحافتين الشرقية والغربية حيث توجد المدينة ومعظم القرى التابعة لها. ويختلف عرضها من مكان لآخر وإن كان يزيد في الغالب على عشرة كيلومترات. وامتدادها الشمالي خارج نطاق المنطقة باسم صفراء عنيزة وامتدادها الجنوبي باسم صفراء السر. وتتكون في الغالب من صخور جيرية ترتبها دقيقة صفراء يصعب استغلالها زراعياً خاصة في الجهات الغربية. وقد كان لاختلاف مدى صلابة صخورها وتاثرها بعوامل التعرية اثر في ظهور بعض التلال المتفاوتة الأحجام القليلة الارتفاع التي يطلق عليها السكان اسم ( القور ) جمع قارة وتوجد في شمال المدينة وغربها. وقد أورد الشيخ عبد الله بن خميس في كتابه (أحاديث السمر) قصة شاعر من أهل المذنب هاجر إلى الخليج العربي لطلب الرزق فلم يوفق فقال قصيدة يحن فيها للعودة إلى وطنه تتضمن وصفاً لطبيعة المنطقة وسكانها منها :

يــا ديـرتي بيـن الخشـوم المهـــاديـف

مـريق العيـفـار والعـين والـــور

دار لنــا هـي عـزنا غـايـة الكيــــف

يـا مـا بهـا مـن خـــير وافي شبور

رجـال تعـز الـجار وتكـرم الضيـــــف

علـى الشكـالـــة لاهفـا كل مثبور

يا مــا بها مــن لابســـات المشــانيف

غـر الـمدايح فيهن الزين منثـــور

جمـالهـن مـا لا محـن بـه ولا شيـــف

ورجـالهـن هـم ستـرهـن دونهن سور

وجـدي عليهـم وجـد راعـــي مواليف

حيرانـهــا وقـم الثـمـانـين مقهـور

جـاها عقيـد ردف الجيـش ترديـــف

عطاهـا لهـن مـا بـين حـزم وعثمـور

او وجـد راعـي حـوطتين مهاديـــف

يفجـر عليهــن تـالـي الليـل بنهور

صبحـهـن الحـاكم بقوم زعانيــف

خـلي نـمـاهـن كنــه الجــوخ منثور

وقد أضاف الشيخ محمد العبودي في كتابه (بلاد القصيم) أن أهل المذنب لما وصلت إلى أسماعهم هذه القصيدة المكتونة من 12 بيتاً اشتروا للشاعر ما يلزمه فرجع معززاً مكرماً إلى بلده .
وتوجـد بين هـذه التـلال بعض السـهول المحدودة الاتساع التي يغطيها الطـين والحصى .. ويطلق عليها اسم - القـاع - ، مثل ( قاع سالم وقاع النسوان ) وغيرهما . أما في طرف الصفراء الشرقي الذي تطل عليه الحافة الشرقية فتوجد بعض السهول الخصبة التي تجتمع فيها مياه الأودية. وتغطي صفراء المذنب بشبكة من الأودية تتخذ إتجاهاً عاماً موحداً حيث تنحدر من الحافات الغربية وتعبر الطريق المعبد المتجه إلى الرياض وتصب إلى الشرق منه في رياض متعاقبة من الجنوب إلى الشمال، ثم تنتهي في ( سبخة العوشزية ) شمال شرق عنيزة .


[ مرحبـا ][ بانوراما ][ صور][ دليل الهاتف ][ مكتبة المذنب][ جولة سعوديه ][ سجل الزوار][الصفحة الرئيسيه][English]