عرفت محافظة
المذنب بكثافة نخيلها وحب أهلها
للنخلة وثمرها من التمور. كما عرفوا
بعنايتهم في أصناف التمور وتغنيهم في
وسائل حفظه وتخزينه. حيث تعتبر منطقة
المذنب من اشهر جهات القصيم في إنتاج
التمور في الماضي والحاضر، ويصل عدد
نخيل المنطقة ما يقارب 280 ألف نخلة
تتوزع على 70% من مزارع المنطقة.
وتحتاج النخلة إلى جهد كبير في
زراعتها حيث تصل قيمة الفسائل
الممتازة مثل ( البرحى ) و( السكري ) إلى 1500 ريال للغريسة
الواحدة حسب السوق. ويقوم المزارع
بتجهيز حفرة بعمق يقارب المتر تردم
بتربة هشّة ثم يتم فصل الفسائل
الصغيرة التي تنمو بكثرة إلى جانب
الشجرة الأم مع إبقاء جزء من جذورها.
ثم توع في هذه الحفرة وتسقى بالماء
يومياً لمدة أربعين يوماً بشرط إلا
يغمر الماء قلب النخلة الصغيرة ويتم
ذلك في مواسم محدّدة أثناء السنة
وتثمر النخلة بعد فترة تقارب السنوات
الخمس من غرسها، وقد تقل عن ذلك
أحياناً ويكون إنتاجها في البداية
محدوداً لا يتجاوز بضع كيلوجرامات
يزيد إلى أكثر من 150 كيلوجرام بعد عشر
سنوات. وتصل النخلة إلى أعلى معدل
لإنتاجها إذا بلغت خمس عشرة سنة.
وتتميز النخلة
بقدرتها على النمو في التربة القليلة
الخصوبة كما تقاوم التغيرات
المناخية، ولكنها لا تثمر في المناخ
البارد. ولذا تبدأ بواكير طلع النخيل
بعد انصرام فصل الشتاء حيث يقوم
المزارع بعملية ( الفحل ) وينمو بأعداد قليلة
لا تتجاوز نسبتها 1% من مجموع أشجار
النخيل. وتختلف هذه النسبة المضافة
حسب نوع النخلة التي يتم تنظيفها من
الأشواك والأغصان اليابسة أثناء
التلقيح أو قبله. وهي الشجرة الوحيدة
التي يتم تلقيحها. وبعد أن يكبر حجم
البلح تبدأ عملية التعديل أو التركيب
بتجميع الثمرة فوق الأغصان ليسهل
استغلالها بعد نضجها.
ويقوم بعض المزارعين بتصريف بعض
المحصول على شكل رطب يجلب للأسواق.
ويقوم البعض الآخر ببيع ثمر النخيل
بالمزاد العلني حيث يقوم المشتري
باستغلاله. أما التمر الذي يبقى حتى
نهاية الموسم والذي يتألف من الأصناف
التي لا يقبل عليها الناس فيقوم صاحب
المزرعة بقطعها حيث يتم بيعها أو
تخزينها لاستعمالها في فصل الشتاء
المقبل.
ويحتوي التمر على نسبة عالية من
السكر والماء تزيد على 90% من وزنه
بالإضافة لوجود نسبة متعادلة من
البروتين والمواد الدهنية في الباقي.
ويتميز بارتفاع قيمته الغذائية حيث
تبلغ ضعف القيمة الحرارية لوزن مماثل
من اللحوم. وقد كانت طرق تخزين التمور
غير صحية ولكن كثرة المواد السكرية
في التمر تقوم بدور المطهر لها.
وقد أجريت تجارب علمية ثبت عبرها أن
التمر لا ينقل الجراثيم، وهذا يؤكد
الاعتقاد الشعبي بهذا الأمر. وقد
بدأت في السنين الأخيرة طريقة حفظ
التمور بوسائل التبريد الحديثة كما
تقوم الدولة بتقديم إعانة سنوية
تعادل 250 ريالاً للطن الواحد وصرف 50
ريالاً لكل فسيلة يتم غرسها، كما
تقوم بشراء محصول التمر بأسعار
مناسبة مما شجع المزارعين على
الاهتمام بأشجار النخيل بعد أن كان
يتم إهمال أعداد كبيرة منها في
الماضي بسبب ارتفاع التكلفة حيث إن
صعود النخلة والقيام بمستلزماتها
المتعددة التي لا تحتمل التأخير
يتطلب وجود أيد عاملة فنية متخصصة
تعمل بأجر يومي مرتفع يتراوح ما بين
200 - 400 ريال. وبلغ مجموع إنتاج التمور
في المذنب حوالي 3.7 مليون كيلوجرام
عام 1411هـ تم توريد 500 طن منها لمصنع
التمور بالإحساء وهي الكمية المخصصة
لمنطقة المذنب وتوابعها ولا تشكل سوى
13.5 من مجموع الإنتاج. وفي السنوات
السابقة عندما كانت تظهر في سماء
المنطقة أسراب الجراد كان الفلاح
يقوم بقطع شجيرات صحراوية لا يأكلها
الجراد كالجثجاث ويغطي بها تمر
النخيل في عملية متعبة تسمى ( الكمام ).
وتتعدد أنواع النخيل في المنطقة
ويختلف كل منها عن الآخر في الشكل
والمذاق ووقت النضج والطريفة
المناسبة للاستعمال حيث اكتسب
الأهالي خبرة كبيرة في التمييز بينها
واستغلالها على الوجه الأكمل.
أنواع
النخيل:
وأكثر الأنواع
شيوعاً ( الشقراء ) التي كانت تشكل 705 من
نخيل المنطقة حتى أنه إذا أطلق لفظ
التمر دون تحديد صنف معين ينصرف
الذهن إلى تمرها. ويلاحظ أن إقبال
السكان على الأصناف الجديدة كان له
اثر في ثبات أعدادها وزيادة الأنواع
الأخرى. ومن أشهر الأصناف التي تتميز
بحلاوة الطعم ( البرحي ) نسبة لمكان في البصرة
يسمى البرحة. وقد تم غرسها لأول مرة
في القصيم عام 1310هـ - حسب الشيخ
العبودي - عندما نقل عبد الله بن محمد
البسام فرخين من العراق حملهما على
بعير وظل يسقيهما طوال الطريق
وغرسهما في عنيزة فعاش أحدهما ومات
الآخر. وقد زاد انتشار نخيل البرحي في
المذنب عندما قامت الشركة الزراعية
الأهلية عام 1388هـ بغرس ألف نخلة من
هذا النوع أحضروها من البصرة وتم
غرسها في مزارع الشركة في العدان قرب
المدينة كانت بداية لانتشارها في
مزارع المنطقة الأخرى. ويعتبر البرحي
من أحسن أنواع النخيل وأكثرها ثمناً
حيث تصل قيمة ثمرة النخلة الواحدة
بما يتراوح ما بين 1000 - 3000 ريال في
العام الواحد وقد تزيد على ذلك
أحياناً .. ولذا يقول الشاعر:
ارى البرحــي
اصـبـح ذا لــواء
يقـول علـى التمـور أنـا الرئيسـي
نقلـت مـن القصيـم إلـى ريـاض
بـها أصبحــت سيـدة الغــروس
شـأى كـل التـمـور بـلا خلاف
لــذيـذ سائـغ تحـت الضــروس
ومن
الأنواع الممتازة ( السكري ) الذي يقارب البرحي في
لذة الطعم وارتفاع القيمة ويختلف عنه
في أنه يؤكل تمراً في الغالب. وقد
اشتهر المذنب بنخيل السكري حيث يطلق
اسم (
سكرية المذنب ) على أحد الأصناف
الممتازة من هذا النوع وهي السكرية
الحمراء وتسمى ( حمراء المذنب ) وقد ظهرت لأول مرة في
مزرعة الدعيجان بالبقاع ثم نقلت إلى
سائر جهات المملكة . من أنواع السكري :
(
السكرية البيضاء) ، و( سكرية القرعا ) وغيرها .. وفي هذا
النوع الجيد من النخيل يقول الشاعر:
فسيــل السكــري
بجلهـتــيهـا
دواء للسقـيــم وللـعلـيــل
وهــل للسكــرية مــن مــجال
بســيف فــي معامعها فتـول
فـهــل نـخل يقــارب أو يـداني
يــماثـل مـن قريـب أو قبيـل
وقول
الشاعر:
فقــول البـعــض
ليس هنـاك تمر
يفــوق السكـري من الغـروس
وقال
شاعر آخر في سكرية المذنب الحمراء:
السكــري بــلا
جــدال سيـد
للتـمـر يسمـو فـي البـلاد مكانه
إلا نخـيـل السكــري بــمذنب
تغـلـو بسـوق تــمورنا أثـمانه
أغلــى وافضـل مـن جميع تمورنـا
ولــه عليـها - يا أخـي - سلطانه
ومن
الأصناف التي تجنى رطباً ( أم
حمام )
التي تسمى في شمال القصيم (
الكويرية ).
وتوجد
( السلجة )
بأعداد قليلة على الرغم من انتشارها
الواسع خارج القصيم .
ومن الأنواع
القابلة للحفظ في الشتاء دون أن تيبس ( عسيلة ) و( أم الخشب ) التي اكتسبت أسمها
لعدم قدرتها على حمل ثمرها فيضطر
المزارع إلى أن يركز لها خشباً تستند
عليه أغصانها الدقيقة .
وتوجد أصناف أخرى
جيدة الطعم مثل ( الحلوة ) التي تشمل نوعين هما
العربية والعرينية والأخيرة افضل من
الأولى و( الونانة ) و( خصبة ) و( أم البيض) وغيرها. ومن الأنواع
التي زاد الإقبال عليها مؤخراً (
الروثانة )
وتشمل عدة أصناف متفاوتة الجودة
ويقول الشاعر يصف مزرعة نمت بها هذه
النخلة :
بهــا الــروثـان
شـاق لأكـليــه
بصـفــرته ملـذات الأكـيـل
تصــدرت الــرئاسـة حسـب ظـني
ومــا للـتـمر فيهـا مـن مثيل
ومن
الأنواع القليلة الجودة (
المستانية ) والتي تعوض ذلك بكثرة
إنتاجها وسرعة نضوجها. ومن الأصناف
التي يتم تخزينها ( المكتومية ) و( الخضري ) الذي يكثر في منطقة
سدير ويقل في القصيم بالإضافة
للشقراء التي تعتبر العنصر الأساسي
للتخزين لكثرة أعدادها. كما توجد
عشرات من الأنواع الاقل انتشاراً.
ويطلق السكان لفظ ( النبوت ) على أنواع النخل التي
لم يتعارفوا على اسم لها لقلة
أعدادها على الرغم من تعدد أصنافها ..
وبعضها في منتهى الجودة مثل ( نبتة
ناصر ) .
وقد بدأ السكان في
السنوات الأخيرة بغرس فسائل من أصناف
جديدة لم تكن معروفة في المنطقة
سابقاً مثل (نبوت السيف) و(الخلاص) و(الهشيشي) و(الرشودية) و(سلطانه) وغيرها من الأنواع
الجيدة .
[ مرحبـا ][ بانوراما ][ صور][ دليل الهاتف ][ مكتبة المذنب][ جولة سعوديه ][ سجل الزوار][الصفحة الرئيسيه][English]